السيد جعفر مرتضى العاملي
185
علي والخوارج
وقد تحدثنا عن الحالات التي كان العراقيون يعيشونها قبل عهد أمير المؤمنين علي « عليه السلام » . . وكان لوجود أمير المؤمنين فيما بين أظهر العراقيين تلك الفترة الوجيزة ، برغم كل ما واجهه من انشغالات وصوارف أثر في عقليتهم وثقافتهم ، ثم في حالاتهم الإيمانية . وحتى في وعيهم السياسي والديني ، وفي مختلف شؤونهم . . حتى إنه « عليه السلام » ليقول لأهل العراق : « ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام » ( 1 ) . بل إن معاوية حينما واجه عكرشة بنت الأطرش ، لم يجد مناصاً من الاعتراف بتأثير أمير المؤمنين « عليه السلام » في أهل العراق حيث قال - كما تقدم - : « هيهات يا أهل العراق نبهكم علي بن أبي طالب فلن تطاقوا » ( 2 ) . علي « عليه السلام » لا يبدؤهم بالقتال : وكما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يبدأ أحداً بقتال . . كان علي كذلك ، ولم يكن موقفه من الخوارج ، إلا امتداداً لهذه السياسة . . ، فقد قال علي « عليه السلام » لأصحابه : « كفوا عن الخوارج حتى يبدؤوكم » ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 168 بشرح عبده . المطبعة الرحمانية بمصر . ( 2 ) العقد الفريد ج 2 ص 112 وبلاغات النساء ص 104 - ط سنة 1972 م وصبح الأعشى . ( 3 ) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 371 ونور الأبصار ص 102 والبداية والنهاية ج 7 ص 289 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 271 و 272 وغير ذلك من مصادر ستأتي في فقرة تفاصيل منسقة .